فرط النمو الوجداني!









وأن لا يجانبني الصواب
أن لا أرفع رأسي يوماً باحثاً عنك
فأنت تعلم بأني من غيرك
لا أحسن رفع رأسي !
أن لا تفرقنا الحتوف
وأن تجمع الأقدار يوماً شملنا
وليباركنا الرب!
سفر أحبك يا ملائكة – إصحاح شًعٌوٍفَاءِ
**
اللعنة !
لا زالت تحت وطأة انتهاك فكري .. خلل في الاستيعاب .. صدمة حضارية ..
أكتب الآن بينما تقبع مبادئي .. قناعاتي .. عاداتي .. وتقاليدي أمام أحد جدران هذه الغرفة، بعد أن أمرتهم بأن “كل واحد يرفع رجله !” … ببساطة كانوا يكذبون علي !.
ومن أحد جنبات الغرفة .. يطل شوبنهاور ماداً لسانه نحوي … ويقول: الحياة قصيرة .. أرأيت !.

أتناول أحد الأحذية .. يهرب شوبنهاور ضاحكاً، وتلتفت قناعاتي .. تحاول الرد عليه فيكون الحذاء من نصيبها .. يتبعه صوتي وأنا أصرخ .. اللعنة “وجهك للجدار !”.
وتأتي متأخرة كعادتها “الرغبة في الثرثرة”، تحاول أن ترتب أفكاري .. تبعد جبهتي قليلاً محاولة الوصول إلى أجزاء المخ ذات العلاقة .. وتعيد إغلاق رأسي بسرعة .. ووجها يعلوه الأسى ..
تحاول أن تبرر لي الأمر .. تثرثر كعادتها .. تخبرني أنها رأت شيئاً يشبه حطام هيروشيما، أخبرتني عن الأفكار الصغيرة .. الأشياء الصغيرة .. الإلكترونات الصغيرة ..
والتلوث الإشعاعي .. الدمار الشامل ..
أشرت لها بأن: “وجهها للجدار هي الأخرى !”.
**
عاودتني صورة “فكرية” التقطت قبل أعوام كثيرة … كانت تظهر فيها فكرة “من وين القمر يطلع!” مصفوفة بأناقة إلى جانب أحلام كثيرة اصطفت بأناقة حول أرجاء المكان.
قبل أعوام كثيرة .. قبل أن يأتي تسونامي .. ويحل بها ما حل بهيروشيما وناجازاكي ..
كانت فكرة واحدة .. ومجموعة أحلام .. أرتبها كل ليلة ..
قبل أعوام كثيرة ..
حينما كنا صادقين .. نبدأ حياتنا لا نحسن الكلام .. ولا يستطيع كائن ما أن ينكر صدقنا ..
نبدأ بالتمتمة بكلمات غير مفهومة .. تدل على انتقالنا إلى مرحلة أقل صدقاً ..
ثم نبدأ بتعلم الحروف .. والكلمات .. يحدثوننا عن الأم .. ونحن في ذلك الوقت الأكثر علماً بكلمة أُم .. يخبروننا عن الحب .. ونحن ملائكته الصغيرة!.
وتمضي الأيام .. نتعلم أن نضع للحروف “مكياجاً”، نعطرها بأجمل الروائح حتى نضمن اختفاء رائحة صدقها .. ونسوقها للناس!.
بعدما كنا نخرجها بملابسها الداخلية قبل أعوام كثيرة !، ويعرض الناس عنها وينهروننا قائلين “عيب عليكم !”.
وكلما تقدم عمرنا .. كان “حكينا” أكثر حكمة وأناقة، نمرره على المساحيق بسرعة وخفة، ونضع له العطور بشكل أسرع من السابق.
ليس كما كنا “صغاراً طائشين”  .. تخرج أحرفنا على سجيتها قد يسعفها الوقت لترتدي قطعتين .. أو قطعة .. وأحياناً تخرج عارية كما خلقتها قلوبنا الصغيرة، وقبل أن يكتمل إنشاء غرفة تبديل الملابس العلوية ..
لذلك كانت تخرج حاملة دفئ قلوبنا .. والذي يكوي أحياناً ..
**
لا أعلم ماذا أكتب !
منذ أن رأيتك .!؟
لم تخرج كلماتي من غرفة تبديل الملابس !، عدت إلى مرحلة الطفل الأكثر صدقاً، ومن وقتها لم أحسن التحدث !.
**
منذ أن رأيتك علمت أن “الحياة قصيرة” كما كان يخبرني شوبنهاور، وأرد عليه قائلاً “رح نم بس!”.
والآن .. منذ أن رأيتك .. أدركت أن الحياة قصيرة ..
ومن الممكن أن تعيش حياة كاملة .. في لحظة.
بينما يستحيل على البعض أن يعيش لحظة طوال العمر !.
**
ويقول شوبنهاور بأن الفلسفة ليست قراءة الكتب، بل تأمل الحياة !
وأنتِ أيتها الحياة انسدلت من فوق رأسك فلسفة هيجل
بينما كانت عيناك .. تخفي مدينة أفلاطون الفاضلة ..
كانت لحظات .. وكان قلبي بين أصبعين من أصابعك .. تقلبينه كيف تشائين!.
**
المعذرة
فالعمر ليس كقطعة من “zara”، أستطيع لفها بكيس وإعطائها لك.
والمعذرة لم أجد علبة أنيقة تستوعب عمري .. فكل العلب .. والأعمار لا تليق بك !.
على كل..
فعمري معلق على بابك …
بإمكانك مد يدك وأخذه .. متى شئت!

**
بالمناسبة !
“تذكر آخر مرة شفتك إنتا !؟”

  • اطبع هذا المقال!
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Tumblr
  • Twitter
  • E-mail this story to a friend!
  • Live
  • RSS
  • MySpace

16 تعليقات على “فرط النمو الوجداني!”

  1. واحد من الناس أضاف بتاريخ

    مجرم ,, مالك حل أبد .. فعلاً متى آخر مره شافتك أو ” أتأكدت من الشوف ”
    دمت بود ﻻ حرمنا جديدك

  2. سعد القرني أضاف بتاريخ

    صديقي أيمن

    والله أنك مبدع فأرجوك أخرج ما زال موجودا في اوراقك

    هناك الكثير لازلت تخبيه فلا تحرمنا منه

    تحياتي لك ولأبداعك

    أخوك سعد القرني

    أبو أحمد

  3. سوما :) أضاف بتاريخ

    كل ما قرأت سطر من اسطرك قلت هذا هو الاجمل والاروع
    ولكني ادركت عند النهايه انك مبدع لا محاله لانها تفوق الجمال والابداع

    اخي ايمن..
    انت بحر تغوص فيه الاحرف المقنعة لتخرج الينا عارية على سجيتها

    فلا تحرمنا صدق احرف تمتلكها ..قد غابت عنا ولم نعد نرى لها اي بصيص حتى!!!؟؟

    لك مني اجمل تحيه

  4. سميني كما تشاء أضاف بتاريخ

    فرط النمو الوجدااني!!!

    ستالين!!!

    رغم أنها علمتي فن رسم الكلمات …او بالاحرى فن الكذب بالكلمات!!!

    ورغم انتاجي لمساحيق لتزين الكلمات …وأظن سيتم ترشيحي لجائزة نوبل!!

    واستخدامي لبعض التوابل …لتحسين مذاقها…!!

    رغم ذلك..!!

    لا تحس بي..!!

    فأنا لا أشعر الا بمرارتها هنا ..!!

    فقط هنا ..!! أحس بهشاشتها بين كلماتك…!!

    ههه

    صدقني أحاول أن أكون مدبرة “مدبرة لمشاعري” هنا

    فمائدتي لاتحوي اي نبيذ أو كأس فوضى…!!

    لن اقول انك مبدع …”لا تعجبني”

    لكن ان كسرت قواعدي ووضعت ذلك الكأس

    فسأقول ….!!!

    “أغبط من ستأسر قلبك “!!!

    لك أطيب الامنيات

  5. نوفه أضاف بتاريخ

    واو ليتها تقرأ ما كتبت

    أنثى مجنونة من سترفضك بعد هذه المعلقة

    المهرطقة نوعاً ما :)

  6. ضَوْء أضاف بتاريخ

    لا أحد يقبل الحب ( العاري ) يا أيمن
    الناس هنا متشددين فيه لدرجة الإختناق الجذري من أعلاه إلى أسفله .
    أرسلتُ له - عام 2000- ذات مرّة حُباً ( عاري ) ، فبادلني بطرد بريدي كانت كلمتان خفيفتان في الميزان ثقيلتان على أي انسان : ” قليلة أدب ”
    بعدها !
    لم أنتبه أن السماء تبصقني .
    :
    :
    لففت وجهي للجدار و ” انكتمت “

  7. ريميته ! أضاف بتاريخ

    - قلبه ، كـ ق ب ل هـ .. / أتجه إليه دائمـاً ~

    و ( الا تحب ومانطقها فمك ؟!! )

  8. HoOoOoha أضاف بتاريخ

    Wonderful Ayman very good
    :)

  9. همممم أضاف بتاريخ

    جدا جميل.. فعلا جميل.. لكن من شوبنهاور P:

  10. روح أضاف بتاريخ

    (( المعذرة
    فالعمر ليس كقطعة من “zara”، أستطيع لفها بكيس وإعطائها لك.
    والمعذرة لم أجد علبة أنيقة تستوعب عمري .. فكل العلب .. والأعمار لا تليق بك !.
    على كل..
    فعمري معلق على بابك …
    بإمكانك مد يدك وأخذه .. متى شئت! ))

    &&&&&&&&&&&&&&&&

    العمر هو ” أنتـــ ” منذ توحّد بكـ الخفق ..
    ولكن؛
    هل القلوب ” وطن ” بروعته بحزنه ، بتقلّب مناخاته وتغير تضاريسه
    أم أنها جنة خّلد ندخلها فنكون آمنين ..؟

    :)
    ” الصدفة ” أحياناً أجمل ما يكافئنا به الوقت
    وممتنة لها أن أوردتني مدونتكـ ..

    وفقكـ الله ؛

  11. لاشيء أضاف بتاريخ

    فقط .. كُن بخير لكل شيء .

  12. أنور الجعفري"برذر" أضاف بتاريخ

    قود لوك

  13. محمد الزبيدي أضاف بتاريخ

    وجدت مدونتك بالصدفة ، تخيل ، من آخر مرة شفتك إنتا !

    تخيل أن تبحث عن صديقك الذي تحبه ، ثم تجده في قوقل .. !

  14. محمد الزبيدي أضاف بتاريخ

    لا زلت أبحث عنك يا أيمن .. ولا زلت أحفظ لساني عن سب أحد ، وأغضبُ حينما يكذب علي أحد !
    ما الحكم في ذلك ؟

  15. fatimah أضاف بتاريخ

    *** This is a whisper message for أيمن! ***

  16. صوت من بعيد أضاف بتاريخ

    أـووووووه حسيت في قزازة بيبسي ثارت علينا وملت المكان &بس عشنا لحظات ……. اكشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

شارك بتعليقك