ثالث باااااء !
‘
‘
‘
‘
‘
‘
‘
‘
‘
بصيص من الضوء قد تسلل من إحدى نوافذ الفصل التي لم تغطها الصحائف كالبقية!, عكسته على أحد جدران الفصل المليئة بالثقوب مرآة “براية أم نص!”، ولم يفلح في جذب أنظار الـ “ست وأربعين” طالباً الذين علت ملامحهم نظرة الـ “ما عندك أحد!”.
نسمات من الهواء قد إنبعثت من كسر في نافذة أخرى أحدثه نايف بـ “نبيلته”, ولم يدخل الفصل من حينها لعدم إحضاره ولي أمره، رغم محاولته إقناع المرشد الطلابي بأن والده سيحضر لو وجهوا له دعوة مبطنة على “نص مندي”.
أرضية الفصل المتهالكة المليئة بالشقوق والتي أحدثها الزمن بممارسته لعبة “الإكس أو”، وكمية من الأتربة قادتها الريح من “البراحة” المجاورة والتي يطلق عليها مجازاً “ملعب كورة!” لم يتولى العامل تنظيفها لانشغاله بغسيل سيارة المدير!.
“ست وأربعين” طالب ازدحم بهم متوازي أضلاع يدعى “صف ثالث باء”, لو مر به فيثاغورس يوماً لأعاد صياغة نظريته إلى: “في مثلث قائم الزاوية بالصف ثالث باء!, مربع طول الوتر يساوي .. فيه طالب جالس يربط شماغ صديقه !”.
وجوه يعلوه السأم، بينما كان الأستاذ بدر يكمل دفتر التحضير لقرب زيارة المشرف، وهدوء مصطنع خيم على أرجاء المكان، لم يقطعه سوى صوت وكيل المدرسة القادم من المكتب المجاور قائلاً: “افتح يدك”.
كانت الحصة الثالثة على وشك الانتهاء، المرشد يجمع الغياب، والجميع يستعد لقرع جرس “الفسحة”، ليجتمع فيها طلاب المدرسة في غرفة “4 في 6″ يطلق عليها “المقصف!”، على أتم الاستعداد لتوزيع أي كمية من البكتيريا والفيروسات بالتساوي على تلاميذ المدرسة.
يقال والعهدة على الراوي أن هذه المدارس ذات الشقوق، الصدوع، والصحائف التي تغطي شبابيكها هي جزء من الخطة التي أعدتها وزارة التربية لمواجهة أنفلونزا الخنازير!.
ويقال أيضاً أن الوزارة ذكرت بأنها ستحذو حذو أمريكا التي لن تؤجل الدراسة بسبب الوباء، بل ستتجه إلى اتخاذ التدابير الوقائية.
أمريكا والتي تمتلك وحدة صحية في كل مدرسة، حرصت على توزيع “الكمامات”على كل طالب، وملأت كل المدارس بالمطهرات وأدوات التعقيم.
بينما كان استعداد وزارة التربية متمثلاً في “كرتون كمامات” لكل مدرسة، بالإضافة إلى طرد أي طالب “يكح أو يعطس” لعدة مرات، بالإضافة إلى دعوات الأمهات اليومية لأبنائهن بالعودة للبيت سالمين، أو على الأقل دون “أنفلونزا!”.
الأمر أصبح مزعجاً بعض الشيء، فبصفتي مواطن ترعرع في فصل تم إنشائه على “مقلط فيلا” ما، لم أعد أتمنى أن يدخل أخي الصغير في أحد الأيام قائلاً ” كو مان تاليه فو”، ولا أريد أن أراه يقذف بـ “ظاهريات الروح” ويتبعه بسيل من الشتائم على هيجل وفكرته المطلقة!.
ولم أتضايق في أبداً أثناء تدريسي له من خلطه بين اللامين القمرية والشمسية، وهو على أعتاب المرحلة المتوسطة، بل أكمل معه الدرس بكل روح رياضية وأنا أقول: “كمل يا حمار”!. بمناسبة الحديث الحديث عن أخي، هو ليس “حمار” بالمعنى الفعلي، أخي طفل ذكي ولا زال أطفال الحي يشهدون له بالدهاء يوم أن نسم “كفرات” سبعة جيران في نصف ساعة.
أخي مجرد ضحية لسياسات وزارة تغير أسمها وأغلفة مناهجها كل فترة، مناهجها التي تشكل خطراً وبائياً أكثر من أية أنفلونزا على وجه الأرض، وبينما لم تتجاوز طرق الحرب النفسية في كُبرى دول العالم “غسيل المخ”، توصلت الوزارة إلى طرق مبتكرة في محو “مخوخ” الآلاف من طلابها، وهذا ما أثبته إحضار سليمان –طالب بالصف الرابع- مغسلة أيدي لدرس الوضوء في مادة الفقه، بعدما طلب منهم مدرس المادة إحضار وسائل لرفع درجاتهم.
جل ما أتمناه الآن ألا أتلقى اتصالاً من مدير المدرسة يقول فيه: “أسرع وجب بطانية معك، أخوك فيه حقت الخنازير”. أو أن يأتيني أحد أخوتي يطلب 15 ريال ثمن “قطية منظفات وديتول!”.
أنا مجرد مواطن لم يعد يرغب بأن تفرش الأرض ذهباً على أية حال، ولا أن يصله “بوكيه” ورد ورسالة شكر من الحكومة على كونه أحد مواطنيها، مجرد مواطن لا زال يدفع فواتير الخدمات الأغلى حول العالم دونما أية تذمر!.
وفي النهاية أبسط حقوقه التي كفلتها له الإنسانية المحضة، في أن يعيش دون مخاوف صحية غدت سراب!.
في بلد “البراميل” من ذوات الـ “80″ دولاراً، عدة مختبرات تحليل، وموظف يصرخ قائلاً: “تعال بعد ثلاث أيام واستلم النتيجة!”، ونشرات توعوية تخبرنا أن أنفلونزا الخنازير “ما تصبر!”.














لا فض فوك .. تصوير رائع لحال مؤسف ..
اما ان نتقبل الوضع ..
او نتقبل الوضع ..
فما بيد العاجز حيلة .. و حسبنا الله ونعم الوكيل
NO COMMENT
انعقد اللســان وعبير تصنع الصابون ! وضــاع العمرُ ياولدي !
حسبي الله ونعم الوكيل ؛
أضحكتني والله ..
رائع كعادتك ..
مبدع اخوي
تصويرك ممتع وشيق وع الجررررح
اتمنى لو يقرأه كل مسؤؤل
تقبل تحياتي
ههههه
“شر البلية ما يضحك”
صدقا واقع التعليم مأساوي …”شاطرين بالحكي”
وطبعا مناهجنا اخدت iso
ومعلمينا لا يفقهوا شيئ
الطالب بكون بالصف الاول بحمل 10ك كتب نصف وزنه ….”العقل السليم في الظهر المنحني”
>>>>”لي أخدت في مدرسة للمتميزين”
طبعا زادوا عليهم 7 كتب اضافية”متقدمة” من مناهج صعبة دون التفكير بكيفية اعطاءها او ترتيب مختبرات لاعطاءها بصورة عملية
كل شيئ نظري نظري ….”دخل عشان يطلع ”
جانب التطبيق ملغي …!!!
+ الطالب بتطلب يكون عنده المام بالمواد بشكل مسبق ولديه كل وسائل “نت ..,,”
فقط يحضروا بالمدرسة لتعليم المعلمين …!!!
اما قصة انفلونزا الخنازير ….!!! “قصة طرمة”….!!!
االحمد لله “الله المستعان”
فشيييييييييييييت خلقي وحكيت كتير جد موضوع مهم
بس لا حياة لمن تنادي
أروع مقال قرأته بهذا الشأن
لا نريد هدايا و لا حفلات و لا أن تفرش الأرض لنا وروداً
نريد فقط حقوق بسيطة تعتبر تافهة عند الغرب
و عندنا تعتبر مستحيلة او ربما تتحقق ذات حلم
شكراً لك
السلام عليكم
..كتاباتك رائعه و شيّقه
……. وتصف حالنا!
………………….. للأسف
…………………………. , شكراً لك
هع هع هع خورافي
ثالث باء ليتك تحلو والحياة مريرتا وليتك ترضى والانام غضاب